Templates by BIGtheme NET

من نحن ؟

تقديم الموقع بتاريخ 10 جوان 2012

البحث عن عنوان

بقلم فتحي بن الحاج يحيى

لا أعلم كم رقم هذه النشرية الجديدة وسط المشهد الإعلامي والصحفي والفكري التونسي المكتوب. وبقدر ما يسعدني أن ينبت في بلادنا هذا العدد السّخي من المنشورات على اختلاف ألوانها ومشاربها لا أخفي تخوّفاتي من أن تكون “نشاز” مجرّد ورقات تضاف إلى كميات الكاغذ المطبوع يوميا وأسبوعيا وشهريا

والذي يغذّي كثيرا أكشاك الحمّاصة المنتشرة في جميع ثنايا الوطن ويغذّي قليلا عقول التونسيين من قرّاء الصحف لا سيّما وأنّ قطاعا وافرا من هؤلاء تعوّد على تقاسم الصحيفة الواحدة بين أكثر من قارئ، من باب مقاومة غلاء المعيشة، هذا إذا لم يكتف صاحبنا بقراءة سريعة قبل إرجاعها إلى الكشك دون دفع الثمن.

فالرّهان ليس سهلا إذن وهو ما يفسّر بطأنا أو تباطؤنا في إصدار هذه المجلة الجديدة بعد نقاشات ماراتونية امتدّت على أكثر من السنة تأرجحت بين اليأس والأمل، وبين التخوّف واستنفار الإرادة، وبين الشكّ في قدرتها على الإضافة واليقين بأنّها إن لم تنفع فهي على كلّ حال لن تضرّ.

وهو ما يفسّر أيضا اختيارنا، في مرحلة أولى على الأقلّ، للصيغة الألكترونية للمجلة لأسباب ماديّة واضحة بالدّرجة الأولى والعائدة إلى جهلنا المدقع بمسالك التّمويل الشفافة منها أو المستترة بضمير الشفافية، وفقرنا الثقافي في باب المداخيل والمصاريف من تكلفة طباعة وتوزيع وإقامة الحساب بعد بيع ما سيباع وخصم ما سيتبقّى على قلوبنا فضلا على ما يتيحه الاختيار الألكتروني من هامش حرية أوسع في تغذية المحتوى وتداوله خارج قيود الزّمن ومساحة الطباعة… في انتظار أن يشتدّ عودنا.

قَضَّيْنا زمنا غير يسير نبحث عن العنوان في زمن عسرت فيه الكلمات والألفاظ على المسك بالأحوال والأوضاع والتقلبات. كنّا متفقين على أنّنا أمام ثورة تبحث على مفرداتها ومفردات تبحث عن معانيها بما في ذلك مفردة “الثورة” ذاتها. واستقرّ الأمر نهاية على ذلك النّوع من القرار الذي يولّده فيك التّعب و”قصّ النّزاع” أكثر مما يولّده في نفسك الهدي الربّاني أو بلوغ القريحة سدرة المنتهى. فكان لفظ “نشاز” كإقرار بعجزنا اللّغوي أو ربما عجز القاموس العربي على توليد المقابل للفظ ومفهوم “Dissonances” المستلف من قاموس الموسيقى بما يعني “عدم تناغم داخل مجموعة من الأصوات الموسيقية يحدث انطباعا بعدم الاستقرار (أو تشويشا على القرار) وتعكيرا للنّوتات وتوتّرا مقصودا في المقام يستوجب أخذ قرار بالمعنى الموسيقي للكلمة résolution لتعديل العزف بحثا عن التناغم. والنشاز قد يكون نوتة موسيقية أو فاصلا ساكنا لا يستقيم بدونه المعنى من السمفونية بأكملها.

فيما بعد تنبّه هشام إلى أنّ “نشاز” هو عنوان المقال الشهير لأمّ زياد الذي حكم على جريدة الرأي بالإغلاق سنة 1988، وفي ذلك فخر أن يدخل هذا الإيحاء على الخطّ لما تحمله هذه المرأة من قدرة على توليد النّغم في جفاف السياسة وقحط الكتابة الصحفية ولما تمثله من نشاز بالمعنى الذي نحبّ وإن لم تنزل عليها الكلمات وحيا… على ما يبدو.

أرأيتم ما قاساه أخوكم من نقاشات حول العنوان فحسب !

أترككم الآن تتصوّرون بقية الجلسات بين أصدقاء وصديقات تجمعهم الألفة والميل إلى العزف المنفرد كردّ فعل على وطأة الجموع ومصيبة الإجماع وكارثة النشيد الجماعي في زمن آن فيه الأوان أن نفهم أنّ عزّة الأوطان في قيمة أفرادها وليس في انسحاب الفرد وراء أوهام الجماعة في تمثلاتها الذّهنية لقضاياها دينا كانت أم أخلاقا أم ثوابت مرجعية تجترّ ويعاد إنتاجها دون الخوض في أسباب منبتها وأسباب وجودها باسم المقدّس…طبعا.

بعد حدث الحادي عشر من سبتمبر الذي هزّ مدينة نيويورك بادر جمع من السينمائيين إلى إنتاج أفلام متنوعة، كلّ بطريقته ومن زاوية نظره، فتألّفت مقاربة لهذا الحدث حملت أكثر من إضاءة وفتحت زوايا غير تلك التي تداولتها الصحف وسيل المقالات السياسية والتحليلية، وحصل إثراء كبير لفهم ما جرى بطريقة “نشازية” لمست أعماقا وجوانب لم تطأها الخطابات المهيكلة التي تدّعي الإتيان على شمولية الظواهر باعتماد لغة الخشب أو منطق “المسؤولية”.

ولكلّ منّا في هذه المجلّة كاميراته الخفيفة المحمولة ليحمل إلينا ما انطبع في ذهنه حول ما جرى وما يجري في تونس ويفتح ما شاء من الزوايا دون التقيّد بالضرورة بما اتفق على اعتباره “الحدث الأهمّ” أو “الحدث الوطني” أو “استحقاقات الثورة” أو “حديث الساعة” لأنّ ما يجري أحيانا في ثنايا البلد وخلفيات الصّورة قد يكون أكثر دلالة وأقوى بلاغة مما يظهر على وجه الصورة والبلد.

تماما كالذي يجري في بواطن النّفس وثنايا الذّهنيات.

فادعوا لنا بالتوفيق والبركة… واحتفظوا لأنفسكم بتوجساتكم ببئس المصير…فهي مدرجة في حساباتنا.

Print Friendly

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful