« الثورات وتحدي بناء نموذج العيش المشترك » بقلم محمد الصغير جنجار

في معنى الثورات

ما حدث في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط منذ أواخر سنة 2010/بداية سنة 2011 له كل خصائص “الحدث” بالمعنى الذي حدده مثلا جاك دريدا. فهو أمر غير ممكن التوقع (بمعنى مزدوج imprévisible و non-anticipable)، وغير قابل للاحتساب (incalculable)، وغير قابل لأن يستشرف. هذا هو إذن الوجه الأول للحدث: مفاجئ وغير مسبوق.

هناك وجه ثاني للحدث، بمعنى قراءة ثانية تتوجه لإمكانيات وشروط الحدوث، أي التحولات المتلاحقة والتراكمات البطيئة التي تخلق نوعا من الدينامية العادية (banale) والتي لا نكاد نعيها أو ننتبه لها، والتي تفعل فعلها بالتدريج، فتصب الجداول الصغيرة في مجرى مائي سرعان ما يتحول لنهر كبير، وتيارات أو توجهات وازنة (tendances lourdes) تضغط بانتظام وإطراد إلى أن تتجمع شروط التحول الكبير الذي نعطيه معنى الحدث. عندئذ لا تكون “الثورة” قطيعة بقدر ما هي عملية إعادة تهيئة أو إعادة ترتيب (mise à niveau / ajustement) لمختلف قطاعات الحياة المجتمعية لتتكيف مع دينامية وروح المجالات التي شهدت تغيرات عميقة، كأن تتم عملية “إعادة هيكلة” الساسي ليكون في مستوى التحولات المجتمعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، إلخ.

التصور السائد عن الثورة، هو الذي نشأ عقودا بعد الثورة الفرنسية في أواخر القرن 18م، والذي يعتبرها لحظة قطيعة راديكالية مع العهد أو النظام القديم (ancien régime)، ومن ثم فهي إعلان ميلاد عالم جديد. بتعبير آخر، الثورة بهذا المعنى، انقطاع مفاجئ في مجرى التاريخ، ينطلق بمقتضاه تاريخ جديد؛ تاريخ لم يُعرف من قبل.

أود هنا أن أقترح تصوراً آخر للثورة مستوحى من الخطاطة أو المنهجية التي وضعها ألكسيس دو توكفيل في كتابه “النظام القديم والثورة الفرنسية” (L’ancien régime et la révolution)[1]. الأطروحة المركزية في كتاب توكفيل هو أن الثورة الفرنسية ليست قطيعة مع الماضي، بل هي الترجمة الفعلية للتحولات الاجتماعية والثقافية التي تراكمت طويلا في ظل النظام القديم. لقد كانت بتعبير آخر، نوعا من إعادة ترتيب الشأن السياسي حتى يتلاءم والتغيرات العميقة التي شهدتها بنيات المجتمع الفرنسي على كل المستويات الأخرى.

ما سمي في الإعلام بـ “الثورات العربية” هي اللحظة الحديثة التي أظهرت عبر شاشات العالم كيف أسقطت أنظمة سلطوية (هروب، مقتل أو محاكمة ديكتاتور الأمس)، لكنها كشفت أيضا عن شروط الحدث، حيث قدمت للعالم هذا الفاعل الجديد الصانع للحدث – والذي ليس بالزعيم ولا القائد البديل – إنها جموع الشباب.

هذا الفاعل الجديد هو وليد تحولات أو انتقالات ثلاث رئيسية، نضجت في رحم الدولة السلطوية لتهد أركانها من الداخل. وهي انتقالات تضم في ثناياها سيلا من التحولات العميقة التي طالت البنيات الاجتماعية والعقليات والسلوكات والقيم.

أشير بسرعة شديدة للانتقالات الثلاث:

الانتقال الديمغرافي: شباب الثورات هو ثمرة لحظة ديمغرافية تاريخية تتميز بتراجع معدل الخصوبة لدى المرأة في كل بلدان المنطقة (في أربعة عقود انتقل هذا المعدل من 7,5 طفل لكل امرأة إلى 2,3) مع تزايد أعداد الشبان، (70% من ساكنة بلدان المنطقة تقل أعمارهم عن 30 سنة). وقد ساهمت هذه النقلة الديمغرافية في إحداث تحول سوسيوثقافي هائل يتمثل في تلاشي المنظومة البطريكية ودخول قيمها في أزمة عميقة. كما تغيرت العلاقات ما بين الأجيال وما بين الجنسين، وبرز الفرد، وظهرت السلوكات والقيم الفردانية من تحت أنقاض ثقافة الجموع التقليدية.

الانتقال التربوي: وهو الإقلاع الثقافي المرتبط بانتشار وتعميم التعليم العمومي الجماهيري enseignement de masse بحيث أصبح 90% من الشباب ما بين 15 و19 سنة في بلدان المنطقة يعرف القراءة والكتابة. بل إنه في بعض البلدان تحقق الولوج للتعليم العالي بنسبة فاقت 50 %من الشباب (مابين 18 و24 سنة) مع تفوق عددي واضح للفتيات.

الانتقال الحضري: كل بلدان المنطقة عرفت تسارع وتيرة انتقال الساكنة من العالم القروي نحو المدن. ففي حالة المغرب مثلا تم الانتقال من 10% في بداية القرن العشرين إلى 56% في نهايته. ويتوقع أن يصل عدد المغاربة الذين يعيشون في الوسط الحضري إلى 70% في أفق 2030.

وككل سياق انتقالي، أحدثت هذه التحولات اختلالات انتقالية (dérèglements transitoires) تنبع من كون التطلعات والانتظارات التي حملها الفاعل الجديد (أي الشباب، المتعلم والحضري والمتصل بالعالم من خلال ثورة وسائل الإعلام والاتصال) تكسرت تحت وطأة الإحباطات المادية والمعنوية (سوء التكوين، إغلاق أبواب الهجرة، البطالة، الهشاشة، انعدام شروط الاستقلالية (autonomie) الاقتصادية والاجتماعية)، مما تجسد في نوع من القلق الوجودي (le mal-être)، الخ. ومن ثم فإنه مع انتهاء القرن الماضي، ظهر جليا أن وضعية مجتمعات حوض جنوبي البحر الأبيض المتوسط، صارت تختزن توترات قوية ما بين الأجيال، ساهمت في بروز مجتمعات مدنية نشطة، ورافضة لأشكال السلطة (autorité) القديمة لدولة ما بعد الاستقلال.

السياق السياسي والمجتمعي الحالي

المشهد الأول (le premier acte) تحقق في مجموعة من البلدان بأشكال مختلفة، ويتعلق الأمر بطرد الديكتاتور والتحرر من السلطوية أو نوع من الانتقال المتفاوض بشأنه أو الهادئ إلى حين. لكن لا أحد يجهل بأن التحرر من الحكم السلطوي أو الاستبدادي (بالانتفاضة أو الثورة) لا يؤدي آليا نحو مأسسة الحرية (الديمقراطية). في العديد من بلدان المنطقة، انطلق المشهد الثاني: بناء المؤسسات الديمقراطية، وهو المسار الأصعب. لماذا؟

بعد لحظات الحماس والنشوة الأولى التي صاحبت الثورات والانتفاضات وإسقاط الآلة السلطوية، استفاق صناع العهد الجديد وانتبهوا إلى كونهم لا يملكون مفاهيم وتصورات موحدة عن الإنسان والزمن والتاريخ والدولة والهوية والفرد ولا عن الحدود بين الخاص والعام. فما أن انطلقت أولى محاولات بناء المؤسسات الجديدة (الانتخابات، وضع الدساتير، القوانين، بناء أسس العدالة الانتقالية، الخ)، حتى اتضح للفاعلين أنهم لا يحملون تصوراً مشتركا لنموذج العيش المشترك (le modèle du vivre ensemble). ومن تم فقد أصبحت أولوية زمن ما بعد الثورة: هي العمل على التوسيع المتواصل لمساحات نموذج للعيش المشترك يتقاسمه أكثر ما يمكن من المواطنين … نموذج يضمن للجميع الحقوق والحريات الأساسية … نموذج يجعل الشعوب المعنية تدخل نادي الإنسانية وتشاركها قيمها ومعاييرها.

لقد ظلت شعوب المنطقة لزمن طويل مترددة بين الأمن والحرية. الآن وقد اختارت الحرية وجدت نفسها محرومة من لغتها وآليات تفكيرها لاستبطان قيمها. وبعد سقوط السلطوية طفت على سطح المعترك السياسي مشاريع مجتمعية متضاربة، وسرديات متناقضة.

بناء نموذج للعيش المشترك، يقتضي الاتفاق مبدئيا حول:

أسس العيش المشترك: أي المبادئ والقيم المؤسسة التي لا تقبل التفاوض (طابع القدسية أو التعالي) وهي تلك التي تجسدها حقوق الإنسان في صيغتها الكونية الحديثة (transcendance dans l’immanence). لماذا؟ لأن حقوق الإنسان كمعيار كوني حديث، تشكل الضمانة لتحقيق كرامة الإنسان باعتباره هدفا وغاية في حد ذاته وليس مجرد أداة أو وسيلة يمكن لهذه الإرادة أو تلك أن تستخدمها على هواها. ومن تم فاعتبار الإنسان غاية في ذاته (fin en soi) معناه أنه قيمة مطلقة غير قابلة للتفاوض مع أية سلطة كانت. ومعناه أيضا أنه مستقل بذاته (autonomie) لا يخضع إلا للتشريع النابع من ذاته (القوانين يضعها البشر). وذلك هو معنى الحرية أي الخضوع واحترام القوانين التي أنت واضعها (Kant).

آلياته العيش المشترك: للعيش المشترك أيضا آليات أو أدوات تساهم في تجسيد الأسس والمبادئ على الأرض في المجتمع والسياسة. وهي آليات يمكن اختصارها في أربعة مفاهيم؟

–      الانتخابات: التداول (Elections)

–      النقاش العمومي (Délibération) الفضاء العام – والمجتمع المدني – الحرية

–      القرار (Décision) – ممارسة الحكم والحكامة

–      تقديم الحساب (Rendre des comptes)

هناك من يقبل بالآليات ويرفض الأسس وهي ما نسميه المقاربة الأداتية للديمقراطية (النازية فعلت ذلك). لكن الديمقراطية باعتبارها نموذجا للعيش المشترك بين أفراد يختلفون في تصوراتهم للخير والشر للحال والمآل، ليست آليات حسابية (أغلبية عددية) فقط، بل هي كما يقول توكفيل نظام مجتمعي. والفرق بين هذا الأخير والنظام التراتبي الأرستقراطي القديم، وهو أن الناس في نموذج العيش الديمقراطي، رغم كل التباينات (الاجتماعية، الاقتصادية، الخ) القائمة فيما بينهم، يعتبرون أنفسهم متساوين في الحقوق (en droit) حتى وإن تمايزوا بالفعل (en fait). ولذلك فعند الانتخاب تتساوى أصوات الأغنياء والفقراء.

قاموس الحرية

للحرية لغتها ومفاهيمها، وشعوب المنطقة لم تتفق بعد على قاموس مشترك، لننظر قليلا:

الإنسان: ما يسميه البعض الإنسان هو موضوع حقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، وهو أساس نموذج العيش المشترك الإنساني الذي يدمجنا في الكونية وفي نادي الإنسانية. وهو عند آخرين ابن آدم، المؤمن، المكلفينتمي إلى خير أمة أخرجت للناس. منطق الدمج الكوني في مواجهة منطق الاصطفاء والإقصاء.

الفرد (individu): يبرز الفرد عندما ينعتق الإنسان من الانتماءات والولاءات الأولية (العائلة، العشيرة، القبيلة …) المتجذرة في منطق البيولوجيا والتي ليست سوى حوادث طارئة (loterie naturelle). عندما يتحرر من الموروث ليختار قيمه، ويسعى لبناء مجتمع تعاقدي. نموذج العيش المشترك الديمقراطي يتأسس على إيطيقا (éthos) حديثة تجعل الناس يرون بعضهم بعضا باعتبارهم نظراء (des semblables). الديمقراطية تحل محل التراتبية العمودية للنظام القديم، منظومة مساواة أفقية.

في مقابل مجتمع الأفراد المتساوين، هناك من يسعى للعودة أو البقاء في الأسرة (الصغيرة والكبيرة) باعتبارنا إخوان. إلا أن مجتمع الأخونة يتأسس على مشروع مواصلة التقليد والتراتبية القديمة (بما فيها تراتبية النوع) التي تعنى التحكم والوصاية على الأخوات. التعاقد في مجتمع الأخونة سابق على الأفراد (موجود قبل وجودهم)، خارج عن إرادتهم. إنه الموروث وليس الاختيار.

الخاص والعام: نموذج العيش المشترك الديمقراطي يقتضي إعادة تشكيل للعلاقات والحدود بين الخاص والعام (كمجالين متمايزين). وفي صلب هذا التشكل الجديد، أساس حديث هو تصور للذات(le soi- même). ذات ليست لها فقط اختياراتها السياسية والدينية والأخلاقية والجمالية، بل لها حميميتها حيث تبنيى قيمها في الحب والجمال والذوق (الأكل، الشراب، اللباس، …) بكل حرية ومن دون أي ضغط أو إحساس بالذنب أو العار (la honte).

وهناك من يقترح خارطة تذوب الخاص والحميمي في العام؛ مشروع يسعى لنسف حميمية الذات (le soi-même)، بحيث يصبح كل أفراد المجتمع نسخة أو استنساخا لنموذج السلف كما يتخيله البعض. هذا المشروع لا ينفي مبدأ حرية الأفراد في اختيار فلسفاتهم وقيمهم الجمالية والدينية، الخ، بل يفرض عليهم نموذج اللباس والطعام والشراب ووصفات تدبير حجرات النوم والعلاقات الحميمية.

الهوية: لزمن طويل انحرفت السلطوية بالدولة الوطنية عن مسارها التاريخي المؤدي للديمقراطية، مستخدمة وقود الهوية (الوطنية، القومية، الإسلامية، الخ) لشرعنة الاستبداد. نحن اليوم أما اختيار الحرية الذي يقتضي الخروج من هذيان الهوية المتوحشة (عبد الكبير الخطيبي)، الهويات القاتلة (أمين معلوف) لبناء هويات مرحة منفتحة على المشترك الإنساني.

الزمن (التاريخ): الحداثة الديمقراطية نقلت مفهوم الرجاء (l’espérance) من السجل التليولوجي الديني والأسطوري نحو الزمن التاريخي، وأحدثت مفهوم التقدم (progrès) الذي يتحقق بالتربية والمعرفة والعلم وبالاكتمال المتواصل لإنسان يوسع مجال إنسانيته باستمرار (perfectibilité de l’homme) كما تصورها روسو.

في مقابل ذلك هناك من يقترح “صحوة” تحول الماضي إلى مستقبل، باعتبار أن الزمن بلغ ذروته في لحظة التأسيسي، ومنذئد يسير في خط تراجعي وانحطاطي متواصل. إنها أسطورة السقوط الذي لا يوقفه سوى وهم التواصل مع الماضي، مع السلف، والتماهي مع الصورة التي نضعها لعصر ذهبي لم يوجد إلا في خيال البعض. إنه الهروب من حاضر الإنسانية نحو تقليد انقطعت الصلة به نهائيا، رغم ما قد يوحي به فلكلور اللباس والوصفات الماضوية التي ليست سوى إعادة اختراع (réinvention) لماض متخيل.

المواطنة: إنها صفة الفرد الحديث في الفضاء العام المنظم بتعاقد سياسي. كائن مجرد لا يتحدد لا بلونه أو دينه أو تقاليده وميوله واختياراته الجمالية، الخ. إنه موضوع تعاقد يحدد حقوقه وواجباته، ويضعه مساويا للآخرين أمام القانون. وينتمي المواطن للدولة-الأمة الحديثة التي لها ترابها وسيادتها ومؤسساتها. ويرتبط بالآخرين بموجب رابطة المواطنة.

أما نموذج المؤمن المكلف المنتمي للأمة الواسعة (رابطة الإيمان الديني) فيناقض رابطة المواطنة والمواثيق السياسية المؤسسة للجماعة، بالاستناد إلى شريعة متعالية عابرة للحدود.

إلى أين نسير؟

التحولات الاجتماعية والثقافية التي أشرت إليها في بداية هذا العرض، تبين لنا وتعلمنا شيئاً واحداً أساسياً هو أن زمن السلطوية والزعامات المقدسة قد انتهى، وأن هناك نزوعا قويا في المجتمعات نحو الحرية وتحقيق كرامة الإنسان. لكن هذا لا يحمي تلك المجتمعات ضد الكبوات العابرة، ولا يعني أنها خرجت من عهد الوصاية الدينية على السياسة (le théologico-politique)  الذي غادره الغرب نهائيا.

بعد التحرر تسعى المجتمعات لمأسسة الحرية. وهذا أمر يقتضي، كما يبدو من النقاش المجتمعي الواسع في تونس مثلا، تحقيق ما يسمونه “الحد الأدنى من التوافق الوطني”. وهو ما أسميته نموذج العيش المشترك. وبما أن مجتمعات التحول توجد في وضعية انتقالية، فهي غارقة في اللايقين (incertitude) وتتأرجح بين الأمل المتحمس واليأس المقلق.

ومن ثم فإن أولى الأولويات هي إحداث الميكانيزمات التي تدخل المرونة والحيوية في السياسيات الانتقالية أي التوافق حول أسس نموذج العيش المشترك، (l’invention démocratique)، تشغيل طاقات الاختراع الديمقراطي (صياغة الدساتير، بناء المؤسسات، وضع القواعد الجديدة).

اللحظة الحالية في مجتمعات ما بعد انتفاضات الربيع، خصوصا تونس ومصر، هي لحظة مفصلية، لأن نتائجها سيكون لها تأثير واسع على باقي مجتمعات المنطقة. في هذه اللحظة الصراعية والتفاوضية والتأسيسية، تتوفر الحركة النسائية على مجموعة مكاسب، كما تملك أوراقا وأسسا غير قابلة لأي تفاوض، باعتبارها جزءا من أسس كل مجتمع ديمقراطي حر يضمن كرامة الإنسان.

–   لا تفاوض حول منظومة حقوق الإنسان الحديثة بمكاسبها وآفاقها المستقبلية. لأنها الضامنة للحريات وللمساواة الكاملة بين الجنسين، والمؤسسة أيضا للمناصفة كأفق مجتمعي سياسي لا غنى عنه.

–   لا تنازل أيضا عن المدونات الأسرية المتقدمة (تونس/المغرب) مع ضرورة مواصلة ملاءمتها مع المعيار الكوني. وذلك باعتبارها تساير مبدأ المساواة والعدل والحرية، كما تساير حركة المجتمع وتطلعاته، وتساهم في صياغة نموذج العيش المشترك الذي يدمجنا في المشترك الإنساني الكوني.

–   لا مجال أمام قوى المجتمع المدني الحاملة لقيم الحداثة إلا أن تصارع بكل الوسائل المدنية والحضارية المتوفرة على جبهات العلمنة، والتربية والثقافة والفن والتعدد اللغوي لكسب أكثر ما يمكن من مساحات الحرية. لأن في هذه الجبهات تصاغ الرؤية الجديدة للإنسان والزمن والتاريخ والهوية والمستقبل.


[1] وهو مؤلف متأخر وضعه توكفيل في سنة 1856، أي حوالي 20 سنة بعد كتابه “الديمقراطية في أمريكا”. انظر الترجمة العربية التي أنجزها خليل كلفت، وصدرت عن المركز القومي للترجمة (2010) القاهرة.

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Close