فضاءات اليسار: اليسار المدني واليسار السياسي: أية علاقة؟

أكدت حركية الفضاء العمومي على امتداد السنة المنقضية اتجاهات الجدل الفكري و السياسي التي شغلت بال الناشطين و الرأي العام منذ 2014 أي منذ المصادقة علي الدستور.

ففي قطيعة شبه كاملة مع ما يعتمل داخل الطبقة السياسية الحاكمة من تجاذبات و صراعات لا تجد صداها عند عموم المواطنين، يشهد الفضاء العمومي حركية متجددة ومقاومة متواصلة من أجل طرح محاور التغيير الديمقراطي والاجتماعي المنتظر . فرغم استمرار التهديدات الجدية للإرهاب والتوافق الوطني المعلن لمحاربته وملاحقة تنظيماته وكشف ارتباطاته ومصادر تمويله، لم يتوان المجتمع التونسي على طرح قضايا التحرر الانساني والتنمية الاجتماعية موليا لحقوق الانسان والمساوة بين المواطنين ومطالب النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مكانة مركزية.

لقد قطعت حركة حقوق الإنسان المدافعة عن الحريات الفردية والمساواة بين الجنسين وحقوق الأقليات خطوات جريئة لتعزيز فعلها ودورها الثقافي والمدني، وقد تجلّى ذلك في النقاش حول قانون مناهضة العنف ضد المرأة، وتجريم كل أشكال العنصرية، وتقرير الحريات الفردية والمساواة. وهي قضايا مثّلت منعرجا تاريخيا تجاوزت ارتداداته المجتمع التونسي لتشمل العالم الاسلامي بأسره.

من جهتها تستمر الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في مقاومة كل ضروب الوصم والحصار والملاحقة وتواصل رفع مطالبها المشروعة في الحق في الشغل، والصحة، والبيئة السليمة، والتنمية، ومقاومة الفساد، وتحسين ظروف عيش الفئات الهشة ودعم قدرتها الشرائية.

ولعل في دخول الاتحاد العام التونسي للشغل غمار المواجهة مع الحكومة على أرضية القضايا الاجتماعية والتصدّي لسياسات التقشف المفروضة من صندوق النقد الدولي مؤشّرا على انتقال ممكن للمسألة الاجتماعية إلى قلب الصراع السياسي.

هذه الديناميكية المدنية في الحقل الحقوقي والاجتماعي والنقابي تترافق مع حيوية المشهد الثقافي والإبداعي في مجالات السينما والموسيقى والمسرح والنشر. وهي حيوية لا تعكسها المهرجانات الوطنية والدولية الكبرى فقط بل تشهدها عدة فضاءات شبابية وشعبية وجهات داخلية.

في كلمة لم يستسلم المجتمع المدني، عموما، لمخططات الأسلمة ولا إلى مخططات عودة تسلطية النظام السابق ولا وصاية الدوائر المالية الدولية وإملاءاتها على الاقتصاد الوطني، فالمجتمع المدني بالدرجة الاولى، وجزء من القوى السياسية المعارضة مستمران في الالتزام بحماية الديمقراطية ومبادئ الثورة وأهدافها الكبرى.

في خضم هذه الديناميكية ، تتفاعل قوى اليسار بل اليسارات المتعددة بدرجات متفاوتة وعلى أصعدة مختلفة. فهي مسؤولة إلى حدّ ما إزاء هذا الوضع، ومحلّ مساءلة عنه في نفس الوقت.

هي مسؤولة بحكم ما تحمله من قيم وقناعات أصيلة في الحرية و التقدم والعدالة، وانغراسها الاجتماعي والمدني والثقافي الأفقي، وحضورها السياسي تحت قبة البرلمان وفي المجالات السياسية.

وهي موضوع مساءلة بحكم دورها المنتظر والمرجوّ في تقديم التصورات والبدائل والخطط العملية لضمان استمرار التجربة الديمقراطية ومن أجل ارساء دولة القانون و أسس المجتمع العادل.

انطلاقا من هذه الدوافع، ومن موقعنا داخل اليسار المدني التونسي وانشغالنا بما يعتمل داخل فضاءات اليسار المتنوعة المتباعدة، بل المتنافرة أحيانا، نعقد ملتقانا السنوي هذا العام ونحن نحيي الذكري الثامنة لاندلاع ثورة الكرامة في 17 ديسمبر 2011 تحت عنوان “اليسار المدني واليسار السياسي: أيّ علاقة؟

إنّ الهدف من وراء هذه المحاولة، التي دعونا إليها فاعلين في مجالات النضال السياسي والمدني وباحثين لتقديم مقارباتهم والإدلاء بشهاداتهم، هو :

أولا: الوقوف على مظاهر الحيوية التي يعيشها المجتمع، ورصد خطوط التعبئة والمقاومة التي تحرك عديد القوى الفاعلة في أعماقه. وهي في مجملها عناوين ليسار تونسي جديد يؤمن بالحرية، وحقوق الفرد، و يبحث عن مشروع وطني للإنقاذ الاقتصادي يحد من الحيف بين الفئات والجهات.

ثانيا: دفع النقاش والتفكير في ملامح المشروع المجتمعي والسياسي والاقتصادي الموحّد لليسار وسبل بناء التقاطعات والتمفصلات والتحالفات الضرورية لإعادة تأسيس اليسار السياسي وبناء حاضنته المجتمعية والانتخابية الموسّعة، وظهوره في صورة تعكس حضوره المجتمعي وتستجيب لتطلعات جيل شبابي جديد يحمل بحماسة واقتدار قيم اليسار دون أن يرث ويورّث أمراضه وعلله.

البرنامج :

يوم السبت 29 ديسمبر 2018

س 9 و30 د الى س 10و 30 د

الجلسة الافتتاحية: بإدارة محمد الخنيسي، رئيس جمعية “نشاز”
مداخلتان للتأطير العام: ماهر حنين (عن جمعية نشاز) وصالح مصباح (جامعي وباحث مهتمّ بالشأن العامّ).

الجلسة الأولى: الحريات الفردية بين معركة التشريع ومعركة المجتمع، س 11 الى س 13 و30 د

إدارة النقاش: خديجة الشريف.
سلسبيل القليبي (أستاذة القانون الدّستوري): التونسيون وقيم حقوق الانسان الكونية: أي دور للمجتمع المدني والمجتمع الدولي؟
رامي الخويلي (ناشط صلب المجتمع المدني): كيف نطور التشريعات والذهنيات؟
شهادات مقتضبة لفاعلين + نقاش

الجلسة الثانية: الفنون والثقافة والتغيير الاجتماعي، س 15 الى س 17

إدارة النقاش: بيرم الكيلاني
– مرتضى العبيدي (رئيس تحرير مجلة “الفكرية”): اليسار التونسي والمسألة الثقافية.
– رمزي العموري (الجامعة التونسية لنوادي السينما): الحركة السينمائية الجديدة في تونس بعد الثورة.
– شهادات مقتضبة لفاعلين + نقاش

يوم الأحد 30 ديسمبر 2018

الجلسة الثالثة: المسألة الاجتماعية: تجدد الفاعلين ومركزية المعركة، س 9 و30 د الى س 11 و30 د

إدارة النقاش حسيب لعبيدي (اتحاد المعطلين).
– منجي العمامي: أي دور للاتحاد اليوم في المرحلة الانتقالية الثانية؟
– الهذيلي عبد الرحمان (المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية): قراءة في وضع الحركات الاحتجاجية.
– منصف الهوايدي (ناشط شبابي): الاحتجاج الفردي ومطلب الكرامة.
– شهادات لفاعلين + نقاش.

الجلسة الختامية، س 11و 45 د إلى س 13

إدارة فتحي بن الحاج يحيى (عن جمعية نشاز).
حكيم بن حمودة : اليسار بين المدني والسياسي.

Show More
Close